محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
136
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متكئا فجلس فقال : " لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا " رواه أحمد ولأبي داود " ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض - ثم قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ - إلى قوله - فاسِقُونَ [ سورة المائدة : الآية 78 - 81 ] . ثم قال : كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ، ولتقصرنه على الحق قصرا - زاد في رواية - أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم " وروى الترمذي وابن ماجة هذا المعنى وقال الترمذي حسن غريب ، وروياه أيضا مرسلا وإسناد هذا الخبر ثقات وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عندهم . وعن العرس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 1 " : " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها - في رواية - فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها " رواه أبو داود من رواية مغيرة بن زياد الموصلي وهو مختلف فيه . وروى هو وابن ماجة من حديث أبي سعيد " 2 " : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " رواه الترمذي ولفظه " من أعظم الجهاد " وقال حسن غريب . ولأحمد والنسائي " 3 " عن طارق بن شهاب أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي الجهاد أفضل ؟ قال : " كلمة حق عند سلطان جائر " وهو لأحمد وابن ماجة " 4 " من حديث أبي أمامة وفي السنة أحاديث قال المروذي : قال لي عبد الوهاب : أنت كيف استخرت أن تقيم بسامرة ؟ قال المروذي : فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه . فقال : فلم لم تقل له فكان يد للأسير ممن يخدمه ؟ قال أبو عبد اللّه : لا نزل بخير ما كان في الناس من ينكر علينا . فصل الإنكار الواجب والمندوب والمشترط فيه إذن الحاكم والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب وفي ترك المندوب وفعل المكروه مندوب ذكره الأصحاب وغيرهم .
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4345 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 4011 ) وأبو داود ( 4344 ) والترمذي ( 2174 ) وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه في الصحيحة ( 491 ) فانظرها . ( 3 ) رواه النسائي ( 4209 ) وأحمد ( 4 / 315 ) والبيهقي وغيرهم . قلت : انظر طرقه في الصحيحة ( 491 ) . ( 4 ) رواه ابن ماجة ( 4012 ) وأحمد ( 5 / 251 ، 256 ) وابن عدي ( 112 / 2 ) والبيهقي في " الشعب " ( 2 / 438 / 1 ) وغيرهم . وصححه الألباني لشواهده المذكورة في السلسلة الصحيحة ( 491 ) فانظرها .